الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
440
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
يحبّ الباطل . « أكرم اللّه محمّدا صلى اللّه عليه وآله بذلك أم أهانه » ناظر إلى قوله تعالى : فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابتْلَاهُ ربَهُُّ فأَكَرْمَهَُ وَنعَمَّهَُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . وَأَمّا إِذا مَا ابتْلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رزِقْهَُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 1 ) . « فإن قال : أهانه » بأخذ الدّنيا عنه . « فقد كذب » في قوله . « وأتى بالإفك العظيم ، وإن قال : أكرمه » بذلك . « فليعلم أنّ اللّه أهان غيره حيث بسط الدّنيا له وزواها » أي : عدل بها . « عن أقرب الناس منه » في الخبر : استسقى النبيّ صلى اللّه عليه وآله اللبن من راع فمنعه ، ومن راع آخر ، فبعث إليه بموجوده من اللبن ، وما قدر عليه من الحلب مع شاة . فدعا للأوّل بكثرة ماله وولده ، وللثاني بالكفاف ، فعجب النّاس ، وقالوا : دعوت للّذي ردّك بدعاء تحبهّ عامّتنا ، ودعوت للّذي أسعفك بحاجتك بدعاء جميعنا نكرهه فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : إنّ ما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى ، اللهمّ ارزق محمّدا وآل محمّد الكفاف ( 2 ) . وفي ( تاريخ الجزري ) : لمّا فرغ عبد الرحمن الناصر الأموي صاحب الأندلس من بناء ( الزهراء ) وقصورها وقد قعد في قبّة مزخرفة بالذهب والبناء البديع الّذي لم يسبق إليه ، فقال لمن معه من الأعيان : هل بلغكم أنّ أحدا بنى مثل هذا البناء فأثنى الجميع بأنّهم لم يروا ، ولم يسمعوا بمثله إلّا القاضي منذر بن سعيد فإنهّ سكت . فقال له الناصر : لم لا تنطق أنت فبكى وقال : ما كنت أظنّ أنّ الشيطان يبلغ منك هذا المبلغ حتّى أنزلك منازل الكافرين ، قال
--> ( 1 ) الفجر : 15 - 16 . ( 2 ) الكافي للكليني 2 : 140 ح 4 عن السجاد عليه السّلام والنقل بتلخيص .